آقا بن عابد الدربندي
97
خزائن الأحكام
ان يقال إن فرض المباينة في امر الذّبائح من الفروض المحضة بل إن قضيّة المباينة لا تتمشى في العقود والايقاعات أيضا الّا على وجه القلة فيشهد الا وترفع الغائلة وفيه أيضا ما فيه فتأمل فخذ ما سمعت واحفظه ولعل اللّه تعالى يحدث بعد ذلك امرا واما الكلام في الصورة الرابعة التي إليها نظر القوم وهي معركة للآراء نظرا إلى أن الظاهر منهم انهم لم يلتفتوا إلى غيرها أصلا فهو ان يقال إن وجه الحمل على الصحّة الواقعية ظ وذلك لظهور قوله ع ضع امر أخيك على أحسنه فيه والتقريب بملاحظة صيغة التفضيل فيه مع ملاحظة وضع الالفاظ للأمور النفس الامرية يؤيّد هذا بما مر اليه الإشارة من قضية السّيرة واختلال النظم لولا ذلك والأخيران وان كان الذب عن الاحتجاج بهما ممكنا وذلك بان في الاوّل منهما بأنه لما لم يكن جهة السّيرة معينة جازت أن تكون مما هو المنبعث عن الحمل على الصّحيح الاعتقادي الذي أمضاه الشّارع وجعل بمنزلة الواقع في ترتيب الآثار ونظير ذلك غير عزيز لكن الاوّل مما لا بدّ من اخذه واعتباره لما مر اليه الإشارة والحاصل ان أحسنية كل مقام بحسب صقعه وبتعبير آخر ان المقص من الخبر معنى عام سار في جميع ما مر اليه الإشارة فكما يراد منه في بعض المقامات الحمل على الخطاء وفي بعضها الحمل على النسيان وفي بعضها الحمل على الجهل كذا يراد في بعضها ما ينبعث عنه الآثار الكثيرة حتى في حقّ غير الفاعل أيضا وليس في ذلك غائلة من استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ونحو ذلك كما لا يخفى على الفطن ثم إن شئت ان تقول شيئا مبيّنا في المقام زائدا على ما مر فقل انه إذا صدر عقد من مكلّف مثلا فقطع الحامل بأنه فعل فعلا صحيحا مشروعا في الجملة ثم شك في انه هل أوجده على النمط الذي يفترق عن الصّحيح الواقعي فلا يترتب آثار الصّحيح الا بالنّسبة اليه أم على النمط الذي لا يفترق عن الصحيح الواقعي فيعطى ترتب الآثار في حق الكلّ فنقول انه لا ريب في ان ذلك واقعة من الوقائع فلا يخلو من حكم من الشارع فلا أقل من التخيير الراجع إلى أصل البراءة المنبعث عن عدم تحقق الدليل فح ان حمل الخبر على الأول لزم اما التنافي بين ما يؤدّيه بحسب المورد وبين ما يعطيه السّيرة بحسبه أيضا واما التغاير بالاعميّة والاخصيّة وكلاهما مما ليس في مخرّه فان الظاهر عدم افتراقهما بحسب الموارد وبعد الغض عن كلّ ذلك نقول إنه لا يتحقق ح في البين حسن فضلا عن تحقق الأحسن فيتعيّن الحمل على الثاني بعد ابطال التخيير بان مخره انما في صورة فقد الدليل وهو في المقام موجود على أن على البناء عليه أيضا يتم المط ولو بانضمام عدم القول بالفصل اليه والتقريب غير خفى على المتأمّل وبالجملة فإنه إذا صح إرادة فما قلنا في هذه الصورة يتم الامر فيما نحن فيه من صورة كون الشك « 1 » في سنخ الصحّة وصقعها وبعبارة أخرى من صورة عدم تحقق القطع المذكور في البين بعدم القول بالفصل فلم يبق في البين الا ما عسى ان يتخيّل من أن هذا لازمه استعمال اللّفظ في أكثر من معنى واحد على أن الامر بالنّسبة إلى الصورة المذكورة يكون من قبيل الشّبهة الحكمية لا الموضوعية هذا وقد مر الإشارة إلى أن مثل هذا لا يستلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ثم إن ما في العلاوة المدعاة مما ليس في مخره جدّا على أن بعد التنزل نقول إن منع التمسّك به في مثل هذه الشبهة الحكمية أول الكلام فالاحتجاج به في كلتا الشبهتين غير مفقود النظير وعقد الباب ان الخبر ظ فيما قلنا اللهمّ إلّا ان يقال إنه ليس من مدارك المسألة أصلا وانما المعنى به لزوم احترام المسلم فقط وهذا كما ترى مما ليس في محلّه قطعا وقد مر إلى ذلك الإشارة مرارا فان قلت إن في المقام صورة اخرط هي صورة علم الحامل بموافقة الفعل للصّحيح عند الفاعل ومخالفته للصّحيح في الواقع وعند الحامل وذلك إذا تداعى الرّجلان وقال أحدهما ان البيع قد وقع على عصير الزبيب بعد الغليان وقبل ذهاب الثلثين مثلا وكان هذا الشخص ممن يرى طهارة هذا العصير وقال الآخر انه قد وقع على الخل مثلا وكان الحاكم الذي ترافعا عنده ممن يرى نجاسته فإذا لوحظ انه لا يقدم قول من يدعى وقوع البيع على الخل « 2 » والفساد بحسب الواقع بل يحكم بالتحالف فلو كان الامر مما أنيط بالصحة الواقعية لزم الحكم بتقديم قوله ولوحظ أيضا مع ذلك انهم لم يلتزموا بترتيب الآثار على الصّحيح عند الفاعل والفاسد عندهم في صورة علمهم باتيانه على نمط اعتقاده ولذا حكم المش بعدم جواز الاقتداء بمن يترك الصورة لعدم وجوبها عنده لزم الحكم بعدم المصير إلى ما ذكرت وتعين الاقتصاد على المورد المتيقن وهو صورة عدم العلم بمخالفة الواقع والاعتقاد فلا يلاحظ جانب الواقع مط ولا جانب الاعتقاد مط قلت إن ذلك وان كان مما له وجه له في بادي الانظار الجلية إلّا انه مما ليس في محله عند النظر الدقيق فان الصورة المذكورة خارجة عن العنوان بل انها مما لم يدخل من أصله فيه والشواهد لذلك كثيرة وكيف لا فإنه لولا ذلك لزم تحقق قول بتقديم مدّعى الفساد ولو في مورد من الموارد والتقريب غير خفى وهو مما لم يقل به أحد فهذا ظ كظهور عدم إشارة أحد إلى خروجه عن حكم العنوان بالدليل بعد دخوله فيه فإذا لم تدخل هذه الصورة في العنوان وكذا صورة العلم بمخالفة الواقع والشك في مخالفة الاعتقاد وكذا صورة العلم بمخالفة الاعتقاد والشك في مخالفة الواقع كان صورة عدم العلم بمخالفة الواقع والاعتقاد صورة عامة شاملة لجميع الموارد فالقدر المتيقن في المقام هو الحمل على ما قلنا فخذ الكلام بمجامعه واغتنم ذلك ثم اعلم أنه قد بقي الكلام في الإشارة إلى الثمرة فالامر فيها وان كان مما لا يخفى على المتدبّر المتامّل فيما قدمنا الا ان مع ذلك نشير إليها بالنسبة إلى هذه الصورة والنطس الندس يستخرجها بالنّسبة إلى الكلّ عن خاصرة ما ذكرنا في هذه الصورة فاعلم أن ما ذكرنا في فقه الخبر قاض بترتيب الآثار مما يترتب في حق الفاعل في حق الحامل اى حسبما يسعه حقّ الحامل من تلك الآثار فكما يحل له الاكل مما زكاه وجملة من التصرّفات فيما يترتب على عقوده وايقاعاته والاكتفاء بما طهره من النجاسات وكذا
--> ( 1 ) من قبيل الشك ( 2 ) على قول من يدّعى وقوعه على العصير